زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

116

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

الآية . كرّره لأنّ الأول إخبار عن عذاب ، لم يمكّن اللّه أحدا من فعله ، وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، عند نزع أرواحهم . والثاني : إخبار عن عذاب مكّن اللّه النّاس من فعل مثله ، وهو الإهلاك والإغراق . أو معنى الأول : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ فيما فعلوا ، والثاني : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ فيما فعل بهم . أو المراد بالأول كفرهم باللّه ، وبالثاني تكذيبهم الأنبياء . 16 - قوله تعالى : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ الأنفال : 55 ] . إن قلت : ما فائدة فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بعد ذكر ما قبله ؟ ! قلت : مراده أن يبيّن أنّ شرّ الدوابّ هم الذين كفروا ، واستمروا على كفرهم إلى وقت موتهم . 17 - قوله تعالى : فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ . . [ الأنفال : 66 ] الآيتين . حاصله أنّ البعض منا يقاوم عشرة أعشاره منهم قبل التخفيف ، ويقاوم ضعفه بعده . . وقد كرّر كلا من المعنيين في الآيتين . وفائدة التكرار : الدّلالة على أن الحال مع الكثرة والقلة لا يختلف ، فكما تغلب العشرون المائتين ، تغلب المائة الألف ، وكما تغلب المائة المائتين ، يغلب الألف الألفين . 18 - قوله تعالى : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ الأنفال : 67 ] . وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ أي ثوابها ، وإلّا فهو كما يريد الآخرة ، يريد الدنيا وإلّا فما وجدت . 19 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ الأنفال : 72 ] . قدّم هنا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ على قوله : فِي سَبِيلِ اللَّهِ وعكس في براءة لأنّ ما هنا تقدّمه ذكر المال والأنفس ، في قوله تعالى : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا